الملا فتح الله الكاشاني

348

زبدة التفاسير

ثوابهم . والكفل يجيء بمعنى النصيب والكفالة والضعف . وروي : خمسة من الأنبياء ذوو اسمين : إسرائيل ويعقوب ، إلياس وذو الكفل ، عيسى والمسيح ، يونس وذو النون ، محمّد وأحمد ، صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين . وقيل : إنّ ذا الكفل نبيّ كان بعد سليمان ، وكان يقضي بين الناس كقضاء داود ، ولم يغضب قطَّ إلَّا للَّه عزّ وجلّ . وقيل : هو اليسع بن خطوب الَّذي كان مع إلياس ، تكفّل لملك جبّار إن هو تاب دخل الجنّة ، ودفع إليه كتابا بذلك . فتاب الملك ، وكان اسمه كنعان ، فسمّي ذا الكفل . وعن مجاهد : أوحى اللَّه إلى اليسع أنّي أريد قبض روحك ، فأعرض ملكك على بني إسرائيل ، فمن يكفل لك أن يصلَّي بالليل ولا يفتر ، ويصوم بالنهار ولا يفطر ، ويقضي بين الناس ولا يغضب ، فادفع ملكك إليه ، ففعل ذلك . فقام شابّ فقال : أنا أتكفّل لك هذا ، فتكفّل ووفى به . فشكر اللَّه ذلك له وأثنى عليه . ولذلك سمّي ذا الكفل . والعلم عند اللَّه . * ( كُلٌّ ) * أي : كلّ هؤلاء * ( مِنَ الصَّابِرِينَ ) * على التكاليف الشاقّة والنوائب الشديدة . * ( وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا ) * أي : غمرناهم بالرحمة . وهي نعمة الآخرة . فلو قال : رحمناهم لما أفاد ذلك ، بل أفاد أنّه فعل بهم الرحمة . وقيل : المراد بالرحمة النبوّة . * ( إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * الكاملين في الصلاح . وهم الأنبياء ، فإنّ صلاحهم معصوم عن كدر الفساد . وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَه ونَجَّيْناه مِنَ الْغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )